محمد بن القاسم ابن الأنباري
50
الزاهر في معاني كلمات الناس
بقول الكميت ( 1 ) : ألا حيّيت عنا يا مدينا * وهل بأس بقول مسلَّمينا وقال قوم : التحيات : الملك ، وذلك أن الملك كان يحيّا فيقال له : أنعم صباحا أبيت اللعن ، واحتجوا بقول عمرو بن معدي كرب ( 2 ) : أسيّرها إلى النعمان حتى * أنيخ على تحيتّه بجند فمعناه : حتى أنيخ على ملكه . وقال قوم : التحيات معناه : البقاء للَّه ، واحتجوا بقول زهير بن جناب الكلبي ( 3 ) : أبنيّ إن أهلك * فإني قد بنيت لكم بنيّه من كل ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيه وتركتكم أولاد سا * دات زنادكم وريّه معناه : إلا البقاء فإنه لا ينال . والصلاة : معناها الرحمة ، كما قال عز وجل : * ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ ) * ( 4 ) ، معناه : عليهم رحمة من ربهم . والطيبات معناه : والطيبات من الكلام للَّه ، كما قال عز وجل : * ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ) * ( 5 ) ، معناه : الخبيثات من الكلام للخبيثين من الرجال ، والطيبات من الكلام للطيبين من الرجال ، أي : ذلك مما يليق بهم ويشاكلهم . ومن التحيات قولهم : حيّاك اللَّه وبيّاك في حياك اللَّه من الأقوال ، مثل ما في التحيات . وفي بيّاك ، خمسة أقوال ؛ قال الفراء : بياك معناه ، كمعنى حياك ، قال : وهو عند العرب بمنزلة قولهم : بعدا وسحقا ، فالسحق هو : البعد ودخلت الواو عليه لما خالف لفظه ، ومن ذلك الحديث
--> ( 1 ) شعره : 2 / 114 . ( 2 ) ديوانه ، ص 75 . ( 3 ) حماسة البحتري 101 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 157 . ( 5 ) سورة النور : آية 26 .